الجمعة 8 صفر 1442 هـ
الثلاثاء 12 رمضان 1441 - 13:55 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 5-5-2020
باكو (يونا) - كتب رئيس هيئة إدارة وكالة الأنباء الرسمية الأذربيجانية (أذرتاج) نائب رئيس منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ (أوانا) أصلان أصلانوف، مقالا تحت عنوان "التحدي الكبير ومهمة الزعيم للإنقاذ" استعرض فيه استراتيجية بلاده بقيادة الرئيس إلهام علييف لمواجهة تحدي فيروس كورونا الذي يجتاح العالم.
وجاء في المقال (تلقى اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامية يونا نسخة منه): "منذ ما يقرب من مئة يوم، دخل العالم في حرب مستميتة ضد عدو غير مرئي وهو الفيروس التاجي الحديث، ويتم اتخاذ تدابير للعزل المنزلي غير المسبوق. وأغلقت الحدود وتوقفت حركة القطارات والطائرات. وتم تعليق الدراسة في مؤسسات التعليم. وألغيت أو أجلت جميع الفعاليات، وبدأ الصمت يخيم على الشوارع والساحات المزدحمة والحدائق والأزقة. نصف سكان العالم البالغ عددهم حوالي 7 مليارات نسمة - ما يقرب من 4 مليارات شخص لا يغادرون منازلهم.
في الوقت نفسه، يتزايد عدد المصابين والوفيات كل يوم، حيث تشهد الأرقام المتغيرة كل ساعة على التحدي الكبير الذي واجهته البشرية. تختلف الخسائر - فهي تختلف عبر القارات والبلدان وحتى المدن. وتوضح مقارنة الأرقام مستوى النشاط في مكافحة الفيروس في مختلف البلدان.
نموذج أذربيجان
بناءً على القرارات المدروسة والصائبة التي اتخذت في الوقت المناسب بفضل حكمة الرئيس إلهام علييف ورؤيته الثاقبة تم تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى. فتحيط الدولة معظم شرائح السكان المختلفة بأكبر قدر من العناية والدعم الاجتماعي، وليس من قبيل المصادفة أن أذربيجان هي إحدى الدول التي تتميز بنجاحها وكفاءتها في تنفيذ تدابير مكافحة فيروس كورونا المستجد.
مائة يوم تهز العالم
من أجل تقييم الإجراءات المتخذة في أذربيجان في وضع الجائحة، ومزايا النهج الاستراتيجي للرئيس في التعامل مع المشكلة يجب النظر في الأحداث التي وقعت على مدار 100 يوم تقريبًا في العالم وفي بلدنا.
في 31 ديسمبر، نشرت الأخبار الأولية حول المرض الذي يسببه الفيروس التاجي الجديد. على الرغم من أن هذا المرض تحول بعد ذلك إلى وباء عالمي، إلا أن العالم لم يعلق أهمية كبيرة على ما كان يحدث. في أمريكا وأوروبا حيث كانوا يعتقدون أن الفيروس لن يصل إليهم. بدا العالم وكأنه قد تناسى أن عالمنا اصبح معولما، وقد كلفه ذلك الكثير. نحن نتحدث بالفعل عن أكثر من 3.5 مليون مصاب، حوالي 250 ألف حالة وفاة. يمكن أن يسمى الوقت الذي مر منذ بدء انتشار الفيروس حرفيا الأيام التي صدمت العالم. خلال 100 يوم تقريبا، وهناك قتال لا يرحم بين الإنسان والفيروس، وحتى الآن لا أحد يعرف متى سينتهي هذا.
وصل الإنذار لأول مرة من منظمة الصحة العالمية في منتصف يناير الماضي. أقدمت بعض الدول على العمل فورا. البعض الآخر لم يأخذ الإنذار على محمل الجد. ومن المثير للاهتمام أن الوضع الأكثر صعوبة مع هذا الفيروس يلاحظ في الولايات المتحدة القوة العظمى وفي أوروبا التي تتباهى بنظم الرعاية الصحية الخاصة بها. فيحدث معظم الإصابات والوفيات في الغرب "الغني". والمفارقة هي أنه هو الواقع. الاستنتاج الذي توصلت إليه إحدى المطبوعات الألمانية الأكثر شهرة يجذب الانتباه: تواجه أوروبا أكبر امتحان في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. تفشل فشلا بعد فشل. إذا استمر ذلك على هذا المنوال فقد ينهار الاتحاد الأوروبي.

من جانبها قالت (النائب الأول لرئيس أذربيجان) مهريبان علييفا: إن أكثر الدول تطوراً التي لديها ميزانيات صحية بمليارات الدولارات، ذات إمكانات علمية وفكرية هائلة، تمتلك كل التقنيات المتقدمة، لا يمكنها مقاومة انتشار الوباء." في الواقع، ينتشر المرض بسرعة كبيرة بحيث يمكن أن يسقط النظام الصحي في أي بلد. نحن نشهد حقيقة أن المستشفيات في بعض البلدان المتقدمة مزدحمة، ويوضع المرضى في الممرات، وقد استنفدت خيارات العلاج. كانت هناك دول لجأت إلى الاختيار بين المرضى. مئات الأشخاص في دور رعاية المسنين تُركوا لمصيرهم. 
على الرغم من هذا التعقيد، ساهمت الرؤية الاستراتيجية للرئيس إلهام علييف عن المشكلة وحلولها المبتكرة المستندة إلى تقييم المخاطر في تحقيق الهدف الرئيس وهو منع انتشار الفيروس ووقف سلسلة العدوى، هذا هو بالضبط ما تهدف إليه سياسة الرئيس الأذربيجاني منذ اليوم الأول للوباء، وهو يقول: "بالنسبة لنا، فإن المسألة ذات الأولوية هي صحة الناس وحياتهم وضمانهم الاجتماعي". ونتيجة للتدابير الصارمة والوقائية، تم السيطرة على الوضع فيما بعد. كان هناك اتجاه إيجابي في نسبة عدد المصابين والمتعافين. أثبتت الرعاية الصحية في أذربيجان بما في ذلك الأطباء والخبراء الطبيون، قدرتهم على تجاوز الامتحان الصعب.
بمقارنة عدد الإصابات والوفيات، يمكن للمرء أن يرى بوضوح أن أذربيجان تدير بمهارة علاج مرضى كوفيد 19: حتى الآن تعافى 1441 شخصًا من فيروس كورونا، وتم تسجيل 25 حالة وفاة فقط. بالنسبة للمؤشرين، نحن في وضع أفضل بكثير من أقرب جيراننا إيران وروسيا وتركيا، وكذلك الدول الأوروبية الأكثر تطوراً إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا العظمى وبلجيكا. أذربيجان هي واحدة من البلدان القليلة التي تكون فيها حالات العدوى والوفاة بالمقارنة مع عدد السكان في أدنى مستوى.
دعونا ننتبه إلى عدة نقاط رئيسة. بشكل عام، تم ضمان التوظيف مع المحافظة على أجور أكثر من 900 ألف عامل في القطاع العام و 690 ألفًا في القطاع الخاص. صدرت تعليمات وتعميمات إلى جميع الوكالات الحكومية بعدم السماح بخفض الأجور؛ هناك نداء لرواد الأعمال في هذا الصدد. ستدفع الدولة جزءًا كبيرًا من رواتب أكثر من 300 ألف عامل يعملون في 44 ألف كيان تجاري. بالإضافة إلى ذلك، سيستفيد أكثر من 290 ألفا من أصحاب المشروعات الصغيرة ورجال الأعمال من دعم الدولة.
من أجل زيادة فرص العمل، بدأ مركز DOST في إنشاء 50 ألف وظيفة عامة مدفوعة الأجر. وقد تم تخصيص مبلغ 30 مليون مانات(17.6 مليون دولار) لهذا الغرض. بشكل عام، بلغ عدد الوظائف العامة 90 ألف وظيفة.
يتم دفع مبلغ 190 مانات (113 دولار) للأشخاص الذين فقدوا وظائفهم نتيجة العزل المنزلي في الوباء. ويستفيد من ذلك 600 ألف شخص وسيغطي شهري أبريل ومايو. منذ الأول من أبريل، ازداد عدد الأسر التي تتلقى مساعدة اجتماعية مستهدفة بمقدار 10 آلاف أسرة. يستخدم برنامج المساعدة الاجتماعية المستهدف 330 ألف فرد من 80 ألف أسرة.
بالمناسبة، يلعب الدعم المتبادل دورًا مهمًا في مكافحة الفيروس التاجي بنجاح. يكمل الدعم المعنوي والمادي كل منهما الآخر وهو مصدر إضافي للقوة. إن مناشدة النائبة الأولى للرئيس مهريبان علييفا خلال هذه الأيام الصعبة، وكلماتها المخلصة على صفحتها في إنستجرام هي خير دليل على الدعم المعنوي. فتعرب مهريبان علييفا عن ثقتها في أنه بفضل قوة روح شعبنا الحكيم وصفاته مثل قوة الروح والشجاعة والرحمة والإيمان والمحبة يمكننا التعامل مع هذا التحدي الخطير. داعية الجميع إلى الثقة التامة في التدابير التي تتخذها الدولة، وبإظهار أقصى مستوى من المسؤولية المدنية وهي تقول: "هذا صحيح وبفضل دعم بعضنا البعض بعناية، وإظهار التسامح والتفاهم سنكون قادرين على اجتياز هذا الامتحان الذي يواجهه مصيرنا وننقذ بعضنا البعض لحياة كاملة بعد انتصارنا على الفيروس التاجي، الذي سيأتي بالتأكيد! أنا أؤمن بهذا الانتصار!"
اقتصاد قوي
أخيراً لقد تحولت أذربيجان التي ينمو اقتصادها وإمكاناتها المالية كل عام، من بلد مقترض إلى بلد مقرّض. فمن دواعي الاعتزاز أن أذربيجان ليست من بين 150 دولة تقدمت بطلب للمساعدة فيما يتعلق بالوباء للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. في هذه الأيام الصعبة، لم تطلب أذربيجان من أي شخص المال، بل على العكس، إن أمكن، مدت يد العون للبلدان الصديقة.
((انتهى))
ح ع/ ح ص
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي