الأربعاء 13 رمضان 1441 - 14:24 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 6-5-2020
الصورة من (سونا)
الخرطوم (يونا) - سنابل القمح تمد تيجانها، وتتطلع لموسم حصاد غير مسبوق هذا العام، وقد غطت بلونها الذهبي أرجاء السودان في مساحة بلغت 750 ألف فدان اكتست حلة صفراء زاهية مبشرة بالخير ومحصول وفير، بدأت عمليات حصاده منذ الأسبوع الأخير من مارس المنصرم.
وقد يفوق إنتاج هذا العام المليون طن وسط البلاد، بينما يتجاوز استهلاك السودان من القمح مليوني طن سنويا، وغالبا ما كانت البلاد تنتج ما لا يتجاوز 15% إلى 17% من الاستهلاك، لكن إنتاج هذا العام يتوقع أن يغطي 50% من الاستهلاك المحلي، بينما تغطي الدولة الفرق عن طريق الاستيراد، حسب تقرير لوكالة الأنباء السودانية (سونا).
وتقول الاحصاءات الرسمية، إنه يتوقع إنتاج 6 إلى 8 ملايين جوال بولاية الجزيرة لوحدها - وسط السودان - حيث يقع مشروع الجزيرة، وقد شارفت عمليات حصاد المحصول الأصفر على الاكتمال في مساحة بلغت 423 ألف فدان، تشمل الجزيرة والمناقل، هنا حقق الفدان إنتاجية بلغت في بعض الأقسام 32 جوالاً لأول مرة في تاريخ المشروع، بينما بلغ متوسط الإنتاجية في المشروع كله بين 18 - 20 جوالا للفدان.
وجولة في مناطق إنتاج القمح هذا العام تشير إلى أنه في ولاية النيل الأبيض بلغت جملة المساحات المزروعة قمحا (81803) أفدنة، بمتوسط إنتاجية بلغ 14.3 جولا للفدان، فيما بلغت جملة المساحات المزروعة بالقمح بولاية سنار (وسط السودان): 1530 فدانا، موزعة على ثلاثة مشاريع مروية بالولاية، وتشمل سنار 255 فدانا، وشركة الوفاق 1200، وشركة الرماش 75 فدانا، وبلغ متوسط إنتاج الفدان 13 جوالا، وتستهدف الولاية بحسب وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية زراعة 12 ألف فدان خلال الموسم الشتوي المقبل.
اما في شمال الخرطوم، فقد تمت زراعة 133 ألف فدان بالولاية الشمالية، بمتوسط 17جوالا للفدان، فيما انتجت بعض المشاريع بالولاية 30-32 جوالا، بينما تمت زراعة 66 ألف و435 فدان بكسلا شرق السودان، بمتوسط إنتاجية تسعة جوالات.
وبولاية نهر النيل بلغت مساحات زراعة القمح 43 ألف فدان، وفاق متوسط إنتاجية الفدان 25 جوالا، وتشتهر ولاية نهر النيل إلى جانب زراعة القمح في الشتاء بزراعة الفول المصري، والحمص، والثوم، والشمار والخضروات، والأعلاف، والبطاطس، ولكنها عزت نجاح الموسم الزراعي الشتوي لبرودة الطقس وخلو الموسم من الآفات الحشرية والنباتية.
 من حيث استلام المحصول الاستراتيجي من المزارعين، فقد حددت الدولة سعرا تركيزيا لشراء المحصول وهو 3500 جنيه للجوال (حوالي 35 دولار أمريكيا)، وذلك تشجيعا للمنتج والاستفادة من المحصول كمخزون استراتيجي.
لذلك شكل رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك لجنة عليا لإنجاح الموسم الزراعي، انبثقت منها لجان بالولايات المنتجة للقمح، لمتابعة موسم زراعة القمح، وتذليل الحد الأدني للتحديات، والمعضلات التي تواجه سير عمليات الحصاد.
وأثمر عمل اللجنة بتحقيق النجاح لزراعة محصول القمح، إذ واجهت المزارعين تحديات بداية موسم الحصاد، تمثلت في نقص الوقود، والخيش الذي يعبأ فيه المحصول.
وفوق ذلك وإظهارا لجدية الحكومة في هذا الموسم، دفع جهاز المخابرات العامة منذ بداية أبريل المنصرم أكثر من ثلاثمئة عنصر من عناصره المتخصصة في أنشطة الأمن الإقتصادي والزراعي، لتأمين عمليات حصاد القمح، في كل من (الجزيرة، كسلا، النيل الأبيض، نهر النيل، سنار، الشمالية، ومشروع الرهد الزراعي).
وقالت المخابرات: إن القوات تهدف للحد من عمليات التهريب والمضاربة في عملية الشراء، فضلاً عن متابعة عمليات النقل، والترحيل، والتخزين في المواعين المخصصة، وتوفير الوقود، وعملت على حل المشكلات التي طرأت، خاصة شح الوقود، وقلة الحاصدات، ومواعين التخزين.
وفي أبريل، أعلنت الحكومة اكتمال عملية حصاد القمح بنسبة 98% في المساحة المزروعة بالقمح في الموسم الشتوي، في وقت بدأت الاستعدادات للموسم الصيفي لزراعة حوالي 23 مليون فدان، دون عقبات ذات بال.
وقال عضو المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء فايز السليك، إنه تم حصاد حوالي 4 ملايين ونصف طن ذرة، و700 ألف طن قمحا، وإن الزراعة حققت نسبة 38% من الصادرات، بما يعادل مليار ونصف المليار دولار.
وأكد منتجون بمشروع الجزيرة والمناقل، أن إنتاجية القمح للموسم الشتوي غير مسبوقة، رغم التحديات التي واجهت الموسم في بدايته، متمثلة في شح الجازولين، وتذبذب الري، ما أخرج مساحات كبيرة من دائرة الإنتاج بجانب الخيش، وشح الجازولين للحصاد، لافتين إلى أن هذه الإنتاجية تحققت بفضل عزيمة المنتجين، وحرصهم على تحقيق إنتاجية تساهم في المخزون الاستراتيجي.
وأكد رئيس اللجنة العليا للحصاد بمشروع الجزيرة والمناقل وممثل المزارعين إبراهيم عثمان علي "أن إنتاجية القمح للموسم الشتوي غير مسبوقة، حيث حقق الفدان إنتاجية 32 جوالاً لأول مرة في بعض الأقسام، بينما بلغ متوسط الإنتاجية 18 - 20 جوالاً للفدان".
وقال ابراهيم: إن إنتاجية مشروع الجزيرة فقط تساهم بنسبة 30 % من حاجة البلاد للقمح، ودعا لوضع سياسات محفزة للمنتجين لزيادة المساحات في الموسم المقبل، ووضع أسعار تتناسب مع تكلفة الإنتاج بجانب توفير مياه الري، التي تمثل أهمية كبيرة في نجاح الموسم الزراعي.
ويقول نقابيون بمشروع الجزيرة: إن نجاح موسم حصاد القمح يوفر للمخزون الاستراتيجي للبلاد نحو 3 إلى 4 أشهر من الخبز.
وأشارت إحصاءات البنك الزراعى إلى أن جملة تمويل العروة الشتوية بلغ 5 مليارات جنيه، لمساحة 410 ألف فدان قمح بمشروع الجزيرة، منها 155 ألف فدان تمويل فردي، و255 ألف فدان تمويل عبر إدارة مشروع الجزيرة. لافتا إلى أن جملة تمويل الموسم الماضي لكل السودان بلغ 19 مليار جنيه.
وكل المؤشرات عن زراعة محصول القمح لهذا الموسم 2020 تعطي الأمل والتفاؤل بأن السودان سيحقق الاكتفاء الذاتي من هذه السلعة الاستراتيجية المهمة، وتمزيق فاتورة استيرادها في المواسم المقبلة.
(انتهى)
ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي