الإثنين 18 رمضان 1441 - 14:42 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 11-5-2020
(أذرتاج)
باكو (يونا) - أحيت أذربيجان، أمس الأحد، ذكرى ميلاد زعيمها الراحل ومؤسس نهضتها الحديثة الزعيم حيدر علييف، بغرس آلاف الأشجار، في تقليد إيجابي بديع تتميز به أذربيجان، حيث قاد الرئيس إلهام علييف والسيدة الأولى مهربانا علييفا عملية غرس الأشجار في منطقة أراضي مصنع اليود والبروم السابق بحي سورة خاني للعاصمة باكو.
وبحسب ما نشرت وكالة الأنباء الأذربيجانية فإن المساحة التي تم زراعتها بالأشجار تبلغ 167 هيكتاراً خضعت منذ عام 2018م للتنظيف الشامل من النفط والملح واليود والنفايات تمهيداً إلى تحويلها لغابة شجرية تمنح العاصمة رئة جديدة.
وُلد حيدر علييف في 10 مايو 1923 في مدينة ناختشيفان التي تُعتبر - بحق - الحاضنة التي أنجبت لأذربيجان الأدباء والمفكرين والمعماريين الذين أثروا التاريخ الأذربيجاني بالعلم والمعرفة ومعطيات الحضارة. وقد تخرج من دار المعلمين الابتدائية، وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره ذهب إلى باكو، والتحق بمعهد الصناعة الأذربيجاني؛ ليصبح معماريًّا، لكن الحرب العالمية الثانية أبعدته عن المعهد لفترة زمنية، مثلت مرحلة صعبة من حياته.

وتخرج علييف من كلية التاريخ بجامعة أذربيجان الحكومية، إلى جانب حصوله على شهادة التخصص في مجال عمله في جهاز أمن الدولة الأذربيجانية، وتم تعيينه في عام 1964 بمنصب نائب رئيس لجنة أمن الدولة. وفي عام 1967 شغل منصب رئيس لجنة أمن الدولة لدى رئاسة الوزراء في أذربيجان، ومُنح رتبة لواء، وشكل ذلك حدثًا تاريخيًّا لأبناء الشعب الأذربيجاني كافة؛ فلم يسبق أن تم تعيين شخصية أذربيجانية في مثل هذا المنصب إبان حكم الاتحاد السوفييتي.
وفي يوليو 1969 تم انتخاب علييف سكرتيرًا أول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأذربيجاني. ومنذ تلك الفترة أصبح قائدًا لجمهورية أذربيجان بموجب الأنظمة والقوانين المتبعة في ظل الحكم السوفييتي. وقد استمر في قيادة الجمهورية حتى عام 1982. وفي ديسمبر عام 1982 انتُخب عضوًا للمكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي، وعُيّن في منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في الاتحاد السوفييتي.
وكما يقول سفير أذربيجان لدى السعودية ومندوب بلاده الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي السفير شاهيين عبداللاييف، فقد شكَّل ذلك نقلة نوعية كبيرة في تدرجه السياسي، وأصبح يشغل منصبًا كبيرًا ومهمًّا في الحزب، وبعد ذلك تم انتخابه عضوًا للقيادة العليا للحزب من بين 21 عضوًا. ولقد شكل انتخاب أول أذربيجاني للمكتب السياسي حدثًا مهمًّا في تاريخ الشعب الأذربيجاني.

وبعد أحداث دامية، نتجت من مقتل عشرات الأبرياء في مدينة باكو ليلة العشرين من يناير عام 1990، حضر علييف إلى مقر البعثة الأذربيجانية في موسكو، وأدلى ببيان احتجاجًا على الوحشية التي ارتكبتها القوات السوفييتية، وطالب بمعاقبة منظمي ومنفذي هذه الجريمة الجبانة ضد الشعب الأذربيجاني.
غادر حيدر علييف الحزب الشيوعي احتجاجًا على سياسة القيادة السوفييتية، وعاد في يوليو عام 1990 إلى أذربيجان، وتم انتخابه رئيسًا للمجلس الأعلى لجمهورية ناختشيفان ذات الحكم الذاتي، ونائبًا لرئيس مجلس السوفييت الأعلى لجمهورية أذربيجان، وعندما كان في مسقط رأسه (مدينة ناختشيفان) عقب استقالته من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي احتجاجًا على النهج السياسي الذي اتبعه الحزب، لبَّى نداء الشعب الأذربيجاني، وتولى زمام الحكم مهما كلفه الثمن، وذلك في 15 يونيو عام 1993 الذي يعد يوم النجاة للشعب الأذربيجاني.
وبعد وصول حيدر علييف للحكم أُوقفت الحرب مع أرمينيا، وأجبر الجانب الأرميني على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وجرت تحولات جذرية على السياسة الخارجية لأذربيجان، وحددت أذربيجان مكانتها في منظومة العلاقات الدولية، وبدأت الاعتماد على الاستراتيجية الجديدة في مجال السياسة الخارجية، واستطاعت خلال فترة وجيزة بناء نظام ديمقراطي قائم على التعددية السياسية، وخطت خطوات واسعة نحو تطبيق مبادئ اقتصاد السوق الحُر على نظامها الاقتصادي. كما أنه في عام 1995 تم إقرار دستور جمهورية أذربيجان عن طريق إجراء استفتاء عام، وأُجريت في البلاد انتخابات برلمانية ديمقراطية.
وفي عام 1994 توصل حيدر علييف لإبرام عقد القرن مع الشركات الدولية العابرة للجنسيات الذي تضمن تنقيب واستخراج ونقل البترول والغاز الطبيعي الأذربيجاني من بحر قزوين إلى الدول الأوروبية عبر خط أنابيب النفط باكو - تبيليسي - جيهان، إضافة إلى خط أنابيب الغاز الطبيعي باكو - تبيليسي - أرضروم؛ وهو ما قاد إلى تدفق الاستثمارات الهائلة في الاقتصاد القومي التي تقدَّر بخمسين مليار دولار أمريكي؛ الأمر الذي أسهم في القضاء على الترسبات الهيكلية المتوارثة من الاتحاد السوفييتي، وبناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة التي أثرت في نهاية المطاف على تحسين حياة المواطنين، ورفع مستواها.

ويشير عبداللاييف إلى أنه بالنسبة للعلاقات الدولية فقد سارع علييف إلى إقامة علاقات الصداقة والتعاون مع دول العالم بشكل عام، والعالم الإسلامي الذي تعد أذربيجان جزءًا لا يتجزأ منه، وتشاركه الروابط الدينية والتاريخية والثقافية والمعنوية، بشكل خاص، ولاسيما الدول العربية التي تأتي المملكة العربية السعودية في مصاف أولى دولها المعترفة باستقلال جمهورية أذربيجان.
تخلت البلاد عن الاقتصاد المخطط للحقبة السوفييتية، وتحولت إلى اقتصاد السوق الحُر، وتم اتخاذ المعايير اللازمة لتطبيع الوضع السياسي بطابع الديمقراطية في مجمل البلاد. وكخطوة أولى في هذا المضمار تم إقرار قانون الأحزاب السياسية، ووقّعت أذربيجان على المعاهدات الدولية للحقوق المدنية والسياسية "والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، بما في ذلك المستندات الدولية القانونية بشأن "حقوق المرأة السياسية" ووضعية "المرأة".

توفِّي الرئيس حيدر علييف في عام 2003 عن عمر يناهز 80 عامًا، وأذربيجان اليوم اعتمادًا على رؤية وإرث حيدر علييف، وتحت قيادة إلهام علييف، بلدٌ ينمو بديناميكية مع معدلات نمو اقتصادي سريع. وقد حولت الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية الثابتة للرئيس إلهام علييف، وقيادته الحكيمة، وحكمه الرشيد للبلاد، وسياسته الخارجية النشطة، أذربيجان إلى دولة رائدة على الصعيد الإقليمي، وشريك يعتمد عليه في العلاقات الدولية.
((انتهى))
ح ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي