الأربعاء 18 شوال 1441 - 16:30 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 10-6-2020
جدة (يونا) - عقدت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، اليوم الأربعاء من مقرها بجدة، اجتماعها الاستثنائي الافتراضي مفتوح العضوية للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية بالدول الأعضاء في المنظمة بشأن إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن نيتها ضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967م.
وترأس الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير الخارجية بالمملكة العربية السعودية الاجتماع، بحضور وزراء الخارجية أعضاء اللجنة، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين.
 
الأمير الفيصل: مطالبون باتخاذ موقف إسلامي موحد تجاه خطط وإجراءات العدوان الإسرائيلي
وجدد وزير الخارجية السعودي، في كلمة افتتاح الجلسة، تأكيد المملكة العربية السعودية إدانتها ورفضها لما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي عن نيته ضم أراض من الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يعد تصعيدًا خطيرًا ويهدد فرص استئناف عملية السلام لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال "إن اجتماعنا اليوم يأتي حرصا على التعامل الجاد مع المتغيرات والتحديات التي تمر بها حاليا القضية الفلسطينية، وهي بلا شك القضية الأهم لدولنا وللعالم الإسلامي، هذه التحديات تتمثل في التجاوزات الإسرائيلية على حقوق الشعب الفلسطيني، بإعلان النية على ضم أراض من الضفة الغربية، وذلك في تحد سافر للأعراف، والقوانين، والمعاهدات، والاتفاقيات والقرارات الدولية، دون مراعاة لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق".
وأكد الأمير فيصل بن فرحان آل سعود أن ما تقوم به إسرائيل ما هو إلا استمرار لسياساتها وممارساتها منذ بدء الاحتلال، ومن ذلك محاولاتها الرامية لتغيير التركيبة الديمغرافية للأراضي الفلسطينية منذ العـام 1967م، بما فيهـا القدس الشرقية، وبناء المستوطنات، والنقل القسري للمدنيين الفلسطينيين، ومصادرة وضم أراضيهم، مما يعد انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومنها القرار (194) الذي ينص على حق عودة اللاجئين، وقرار مجلس الأمن (2334) الذي ينص على عدم الاعتراف بأي تغييرات في حدود عام 1967م، وكذلك ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة.
وأضاف: "إننا متمسكون بالسلام كخيار استراتيجي، وندعو لحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق قرارات الشرعيـة الدوليـة ذات الصلة، والقانـون الدولي، ومبادرة السلام العربية لعام 2002م. ونؤكد على أهمية دعم الجهود الداعية لدفع عجلة التفاوض وفق مقررات الشرعية الدولية، للتوصل إلى حل عادل وشامل يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني".
واختتم وزير الخارجية كلمته قائلاً: "نحن مطالبون اليوم في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية باتخاذ موقف إسلامي موحد تجاه خطط وإجراءات العدوان الإسرائيلي، واتخاذ كافة الإجراءات الرامية للتصدي لهذا التصعيد السافر، كما ندعو المجتمع الدولي بكافة هيئاته ومؤسساته إلى إدانة هذا الموقف الإسرائيلي، والتحرك بفاعلية لاتخاذ موقف دولي جاد وواضح، يلزم إسرائيل بإيقاف مخططاتها العدوانية، ويحترم سيادة دولة فلسطين، وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها".
 
العثيمين يؤكد دعم منظمة التعاون الإسلامي لقرارات القيادة الفلسطينية في مواجهة إجراءات حكومة الاحتلال
من جهته، أكد الأمين العام في كلمته على موقف المنظمة الرافض لكل سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تغيير الوضع الديموغرافي والجغرافي والقانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967، بما فيها القدس الشريف، ومحاولات إحكام سيطرتها وفرض سيادتها عليه، مؤكدا على أن كل هذه الإجراءات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن الدولي 2334 لعام 2016.
وأعرب العثيمين عن دعم المنظمة لقرارات القيادة الفلسطينية في مواجهة إجراءات حكومة الاحتلال، مشددا على أن تنفيذ هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية من شأنه أن يقوض أسس أي تسوية سياسية في إطار رؤية حل الدولتين.
كما ثمّن الأمين العام للمنظمة، في كلمته، مواقف الدول والمنظمات الدولية التي أعلنت رفضها وإدانتها للسياسيات الإسرائيلية، محذرا من خطورة تداعياتها الوخيمة على أمن واستقرار المنطقة وخارجها. وطالب المجتمع الدولي بتفعيل آليات سياسية وقانونية تضمن مساءلة إسرائيل ومحاسبتها عن انتهاكاتها المستمرة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وأكد الأمين العام أن الحفاظ على سيادة القانون الدولي واحترام جميع الأطراف لالتزاماتها بموجب قرارات الشرعية الدولية يمثل عاملاً حاسما في نجاح أي جهود دولية لإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن المنظمة تجدد دعوتها لأطراف المجتمع الدولي الفاعلة، لا سيما اللجنة الرباعية، للانخراط بشكل فاعل وجاد، في رعاية عملية سياسية متعددة الأطراف، في إطار زمني محدد، لتنفيذ رؤية حل الدولتين على أساس المرجعيات الدولية المتفق عليها بما فيها قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
 
رياض المالكي: خطوة الضم يجب ردعها ودفنها في مهدها
من جانبه، قال وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي، في كلمته: إن خطوة الضم الإسرائيلية لأراض من دولة فلسطين يجب ألا تتم، ويجب ردعها ودفنها في مهدها.
وأضاف أن لدينا كمنظمة من قدرات وعلاقات وإمكانيات لمنع هذه الخطوة التي إن تمت فستعمل على استدامة الصراع، والاستعمار الإسرائيلي، وستقطع أوصال دولة فلسطين على حدود ما قبل العام 1967، وستكون بمثابة إعلان اسرائيلي رسمي، بإلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة من طرفها وإنهاء التسوية التفاوضية، وستساهم في تلاشي حل الدولتين المتفق عليه دوليا، وستضع المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، تحت السيطرة الكاملة الإسرائيلية، لتمرير مخططهم في ترويج روايتهم المزيفة، لهدمه وبناء هيكلهم المزعوم، وستحوّل الصراع من سياسي إلى ديني لن تحمد عقباه، وستزعزع الاستقرار وتقوض الأمن والسلام في الاقليم، وفي العالم.
وقال: إن هذا الاجتماع يأتي في هذا الوقت الذي تمعن فيه الحكومة الاسرائيلية بجرائمها مدججة بأيديولوجيا عنصرية معادية لشعبنا العربي الفلسطيني، ومدعومة من الإدارة العنصرية الأمريكية الحالية، المعادية للقانون الدولي ومؤسساته.
(انتهى)
ص ج/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي